أبي حيان الأندلسي
174
تفسير البحر المحيط
وفي قول الآخر : * وهوّن عليك فإن الأمو * ر بكف الإله مقاديرها * إنّ عن وعلى ليسا حرفين وإنما هما اسمان ظرفان ، وهذا ليس ببعيد لأن عن وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله : * من عن يمين الحبيا نظرة قبل * وفي قوله : * غدت من عليه بعدما تم ظمؤها * وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفاً البتة ، وأنها اسم في كل مواردها ونسب إلى سيبويه ، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسماً لإجماع النحاة على حرفى تها كما قلنا . ونظير قوله تعالى * ( أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) * قوله تعالى * ( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ) * وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين ، وتأويله على أن يكون قوله * ( إِلَيْكَ ) * ليس متعلقاً بهزي ولا باضم ، وإنما ذلك على سبيل البيان والتقدير أعني إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله * ( إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * وما أشبهه على بعض التأويلات . والباء في * ( بِجِذْعِ ) * زائدة للتأكيد كقوله * ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * . قال أبو عليّ كما يقال : ألقى بيده أي ألقى يده . وكقوله : سود المحاجر لا يقرأن بالسور أي لا يقرأن السور . وأنشد الطبري : * فؤاد يمان ينبت السدر صدره * وأسفله بالمرخ والسهان * وقال الزمخشري أو على معنى أفعلي الهز به . كقوله : يخرج في عراقيبها نصلي